الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

27

شرح الحلقة الثالثة

والحاصل : أنّ الشكّ في المحصّل معناه لزوم الاحتياط استنادا إلى أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وحيث إنّنا نعلم بالغرض ؛ لأنّ الأحكام تابعة للملاكات ، وحيث إنّنا لا نعلم ببراءة الذمّة من الغرض عند الإتيان بالأقلّ لاحتمال أن يكون الأكثر هو المحصّل للغرض دون الأقلّ فيجب الاحتياط بالإتيان بالأكثر . ووجوب الإتيان بالأكثر لا من باب الاحتياط في التكليف بلحاظ الشكّ فيما هو المكلّف به ، ليقال بأنّ الأقلّ معلوم يقينا والأكثر مشكوك فينفى بالبراءة ، بل وجوب الأكثر هنا من باب الاحتياط في تحصيل الغرض المطلوب والذي هو أمر آخر اشتغلت به الذمّة إضافة إلى التكليف ، فالذمّة هنا مشغولة بالتكليف ومشغولة بالغرض ، والتكليف يكفي فيه الأقلّ لجريان البراءة عن الزائد ، بينما الغرض لا يكفي فيه إلا الأكثر عند الشكّ في تحصيله ؛ لأنّه أمر وحداني بسيط وليس مركّبا كالتكليف . ويلاحظ على ذلك : أوّلا : أنّه من قال بأنّ الغرض ليس مردّدا بين الأقلّ والأكثر كنفس الواجب ؟ بأن يكون ذا مراتب وبعض مراتبه تحصل بالأقلّ ولا تستوفى كلّها إلا بالأكثر ، ويشكّ في أنّ الغرض الفعلي قائم ببعض المراتب أو بكلّها ، فيجري عليه نفس ما جرى على الواجب . ويرد على هذا البرهان أمران : الأمر الأوّل : أن ننكر كون الغرض واحدا بسيطا في جميع الموارد ، بل تارة يكون واحدا وأخرى يكون متعدّدا وذا مراتب ، وحينئذ نقول : كما يحتمل في مقامنا أن يكون الغرض واحدا وبسيطا ، وبالتالي حيث يعلم بوجوده واشتغال الذمّة به يقينا ويشكّ في تحقّقه بالأقلّ ، فيجب الإتيان بالأكثر من باب الفراغ اليقيني . فكذلك يحتمل أن يكون الغرض متعدّدا ؛ وذلك لأنّ الغرض عبارة عن الحسن والقبح الذاتيّين في المتعلّق أو المصلحة والمفسدة فيه ، فيحتمل أن يكون الغرض المطلوب مترتّبا على جميع الأفعال بنفسها لكونه حسنة مثلا ، بأن يكون كلّ جزء وكلّ فعل فيه مصلحة بذاته لكونه حسنا ، فيكون لدينا مجموعة من المصالح لا مصلحة واحدة فقط . فإذا كان كلّ واحد منهما محتملا ، فيعقل حينئذ أن يكون الغرض كالتكليف